محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
822
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
صاحب وقت ، ولكلّ يوم قوم لا تأخذهم سنة ولا نوم ؛ فيوم عرفة يوم العرض الأكبر يحشر الناس فيه شعثا غبرا عراة حفاة أفرادا وأشتاتا ؛ ويوم النحر يوم يذبح الموت فيه فيقال لكلّ فريق : خلود ولا موت ، يوم لقوم عيد ولقوم وعيد ، يوم يرمى فيه الجمار على العقبات جمار الإلزامات من أصحاب الأعراف على أصحاب الشبهات ، أيّام معلومات وأيّام معدودات ؛ وكما قيل : المعلومات أكثر والمعدودات أقلّ ، والمعلومات توازي الكلمات الطيّبات الطاهرات ، والمعدودات توازي الأشخاص الطيّبين الطاهرين . وإنّ اللّه - عزّ وجلّ - أحاط بكلّ شيء علما وذاك معلومات الأيّام ، وأحصى كلّ شئ عددا وذاك معدودات الأيّام ، وذكّرهم بأيّام اللّه وأطلعهم على أعلام اللّه ، ثلاث عقبات من حيث المكان ، وثلاثة أيّام من حيث الزمان ، وثلاثة رجال من حيث الأشخاص ، إن رميتم المخالفين بالجمار وأحجار الإقرار والإنكار فبسبع سبع ؛ فإنّهم يأكلون في سبعة أمعاء ، ويشربون من سبعة عيون وأنهار ، ودركاتهم سبع في النار ، وإن رتّبت الموافقين بكلمات التأويل بعد التنزيل فالتأويلات سبعة أبطن ؛ وطرائق السماوات سبع ، ومراقي أطوار الخلقة سبع ، والمثاني سبع ، والأيّام سبعة والجمرات سبع سبع . ثلاثة أيّام في الحجّ هم أصحاب المراتب الثلاث ( 339 ب ) وسبعة إذا رجعتم هم أصحاب الرجعة . تلك عشرة كاملة ؛ فيقدر الصائمون على القائمين كما تقدّرت التكبيرات الثلاث على أصحاب المراتب نسقا ، والتكبيرات المرسلة على أصحاب الأعمال كيف اتّفق وعلى كلّ حال تيسّر مشيا وركوبا وقياما وقعودا : يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، ثمّ أيّام التشريق مقدّرة على المشرقين من أولياء اللّه الذين أشرقت السماوات والأرض بنورهم ، ونورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ؛ فالصيام حرام فيها ، والأكل والشرب والبعال مباح فيها ، والذنوب مغفورة فيها . فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى بكلمة التقوى وهي : لا إله إلّا اللّه ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ تقديرا للحشر على أمثال هذه الأحوال والمقامات وتنبيها بها على أحوال الحشر .